|
لا أحد يعلم على وجه
التحديد متى ظهر الصابئة المندائيون في العراق القديم ، ولكن ارتبط اسمهم
بالنبي ابراهيم الخليل الذي عاش في مدينة اور السومرية ـ مدينة الهة القمر
نانا ـ منتصف الالف الثالث قبل الميلاد، وكان ابراهيم عليه السلام أول من
نبذ الاصنام وودعا لرب واحد عظيم القدرة اطلق عليه السومريون اسم ( لوﮔـال
ـ ديمير ـ آن ـ كي ـ آ ) ملك الهة ما هو فوق وما هو تحت (رب السماوات
والارض) . وقد آمن الصابئة المندائيون بتعاليمه واحتفظوا بصحفه ومارسوا
طقوس التعميد التي سنها لهم واستمروا عليها الى يومنا هذا.
وقد هاجر قسم منهم معه الى حران والقسم الآخر بقي في العراق ، وقد عرفـوا
فيما بعد بـ ( ناصورايي اد كوشطا ) اي حراس العهد الذين أسسوا بيوت
النور والحكمة أي ـ كاشونمال (مندي فيما بعد) على ضفاف الانهار في وادي
الرافدين لعبادة مار اد ربوثا ( الله ـ رب العظمة)، واتخذوا من النجم
القطبي (اباثر) الذي دعاه السومريون ((نيبورو)) قبلة
لهم : "نيبورو : انه هو ، الذي يشرف على الممرات سماء ـ أرض : لا أحد يعبر
الى ما هو فوق او ما هو تحت ، دون التوجه اليه ! ، ونيبورو هي نجمته،
محتلة فيها القطب والالهة ينظرون اليه فيها باعجاب". كما ارتبطت طقوسهم
بمياه الرافدين فاعتبروا نهريها ادﮔـلات وﭘـورانون* (دجلة والفرات) انهارا
مقدسة تطهر الارواح والاجساد فاصطبغوا في مياهها كي تنال نفوسهم النقاء
والبهاء الذي يغمر آلما د نهورا (عالم النور) الذي اليه يعودون .
ومفهوم الاغتسال والتغطيس (التعميد) مفهوم رافـديني قديم ورد في العديد من
النصوص المسمـارية حيث كتب الشاعر السومري في مرثية مدينة اور:
" شعب الرؤوس السوداء ما عادوا يغتسلون من أجل اعيادك ،
اناشيدك تحولت الى أنين ، مدينة اور مثل طفل في شارع مهدم ، يفتش لنفسه عن
مكان امامك"
والصابئة المندائيون هم شعب آرامي عراقي قديم ولغته هي اللغة الآرامية
الشرقية المتأثرة كثيرا بالاكدية . وقد تواجد الآراميون جنبا الى جنب مع
السومريين والأموريين والكلدان وغيرهم ، و استوطنوا وسط العراق وبالأخص
المنطقة الممتدة من بغداد وسامراء من ناحية دجلة وليس من ناحية شبه جزيرة
العرب، في وقت مبكر قد يصل الى منتصف الألف الثالث قبل الميلاد . وقد عثر
المنقبون على وثيقة أكدية ـ نقش ـ منذ عهد نارام ـ سن
2507 ـ 2452
ق.م تتحدث عن انتصاره على مدينتي شيروم وآرامي، ويستدل على انهما تقعان
في منطقة شرق دجلة بين الزاب الأسفل وديالى، ثم انتشروا في كل العراق، على
ما يبدو. |