اتصل
اسواق
اخبار
منوعات
المجتمع
الطائفة
اللغة
التاريخ
الدين
اولى
     
 
دراسات
شعر
فنون
متفرقات
 
 

 

 
 

قصص وروايات مندائية
قصة الجسر في شوشتر

   كان في مدينة شوشتر جسر في مكان على نهر يسمى بول، وكان قد اقيم بأمر من حاكم المنطقة، وقد قام الآهلون بتشييده، فبنوه قويا متينا واستغرق بناءه عاما كاملا. ولكنه وجد مهدما في صباح اليوم الثاني من اتمامه فبناه الناس مرة ثانية، وثانية حين تم بناؤه تحطم ايضا، وحدث هذا للمرة الثالثة والرابعة والخامسة، لقد كان الجسر يتحطم ويخرب بعد الانتهاء من بنائه في ظرف سنة، ذهب القوم الى الحكماء والعلماء في بلادهم وسألوهم عن سبب حدوث ذلك ولكن لم يستطيع احد ان يفسر السبب وراء تحطم الجسر. وبعد ذلك ذهبوا الى گنزفرا المندائيين وسألوه عن الامر وكان ذلك الرجل بمرتبة " ريش أمه " وكان يعرف بأمور الجسر في نهاية كل عام، فأجابهم: ان هذا يحدث بسبب ابناء الروهة (الكواكب) وانهم السبب وراء ذلك. قالوا له: وما العمل ؟ ارشدنا الى سبيل الخروج من هذا المأزق. أجابهم الگنزفرا: حين تتمون بناء الجسر، سأراقب العمل ليلا ونهارا وأرى ما الذي يخربه.

  وهكذا، وفي الليلة التي انتهى فيها العمل من بناء الجسر، ذهب الـگنزفرا لمراقبته واصطحب معه ابنته، وكانت عاقلة ومتعلمة، بالاضافة الى ذلك فقد كانت جميلة جدا. وقفا هناك وراقبا وانتظرا، وفي منتصف الليل رأت الفتاة رجلا ضخما ينتصب في الهواء كالغيمة. فسألت: من انت ؟ فأجاب: انا شام بر جاجوا
اصغى والد الفتاة ودون الاسم، وحالما كتبه بدأ يقرأ التعاويذ عليه وعلى كائنات الجو للسيطرة عليه وسلبه قوته بقوة اسماء القدرة. وبفعل تلك الاسماء خارت قوى الشيطان وصاح يخاطب الريش أمه: لماذا قيدتني ؟ ولماذا سيطرت علي ؟ فأجابه الريش أمه: لا اسمح لك الاضرار بهذا الجسر وبالحاق الأذى بالناس، قال جاجوا: سأتجنب اتباع الاذى في المستقبل وسأمتنع عن تخريب الجسر، فال الريش أمه: حسنا ! ومع ذلك فلن اطلق لك حريتك حتى تعدني بان تقوم بخدمة لي سأطلبها منك، قال الجني ماذا تطلب مني ؟ قال الريش أمه: اريد ان تنقلني الى منطقة الناصورائيين والترميذي والمندائيين، أجاب الجني: سأخذك الى هناك اذا اطلقت لي حريتي من القيود التي قيدتني بها. ان منطقة الناصورائيين بعيده، ولا بد ان احملك اربعين يوما لغرض الوصول اليها، ولكي اوصلك الى هناك يجب ان اسير تحت الارض، ثم طلب منه ان يجتمع هو ومن يود الذهاب معه من قومه الى منطقة الناصورائيين في محل يسمى " جام صبي " في منطقة الاهواز.
  اطلق الريش أمه سراح الجني، وعاد الى اهله وجمع المندائيين في المدينة واخبرهم بما حدث وسألهم: من منكم يريد ان يذهب معي؟ ومن لا يرغب ان ياتي فليفعل ذلك بارادته. الا ان على الراغبين بالسفر الانتظار معي في الاهواز. اجتمع الراغبون من القوم وانتظروا عشرين يوما ولكن لم يحدث شيء. فقال لهم القوم: لماذا تجمعتم هنا منتظرين ؟ لا تصدقوا هذا الرجل. أنه يكذب عليكم، ناسك كله خديعة وزيف. فليذهب كل منكم الى حال سبيله.

  بعد هذا بدأ بعض المندائيين وهم الصاغة، يقولون مع انفسهم: حقا انها اكاذيب ! سنعود الى اعمالنا، وغادروا المكان وعادوا الى بيوتهم وأعمالهم وأسرهم. الا ان اخرين امنوا وانتظروا في الاهواز هم واسرهم، وفي نهاية الاربعين يوما لم يحدث شيء ما فتفرق من تبقى من الصابئة، ومنهم الحدادين والنجارين، غير مؤمنين بقول الرجل، وذهب كل الى عمله واخذوا معهم اسرهم. وفي نهاية المطاف لم يبقى غير الريش أمه وعائلته، بعد ذلك حدث ان رقعة الارض التي كان الريش أمه وعائلته يجلسون عليها منتظرين، انخسفت بهم الى باطن الارض ثم ارتفعت في الجو وطارت !! ورآها الناس في الحقول وشاهدها الرعاة في البراري والقرويون في قراهم، شاهدوا رقعة الارض تطير بالريش أمه وعائلته في الهواء كالطائرة، وبدأ الناس يصرخون والكلاب تنبح لمنظرها، ثم حلقت بهم فوق بغداد ورآها الناس وعجبوا منها، وصرخ الصغار وثغت الابقار ونبحت الكلاب حين كانت تمر فوق المدينة.
  وحين نهض اهل الاهواز صباح اليوم التالي شاهدوا هوة عميقة في الارض فعلموا ان الريش أمه واسرته قد اختفوا فتعجبوا وقالوا: ما هذا ؟ واطلقوا على المكان اسم " نصة الصبة " ولم يعلم احد الى اين ذهب اولئك الناس المقدسون أما باقي المندائيين فندموا ندما شديدا لعدم تصديقهم للريش أمه ولضياع فرصة العمر منهم بالسفر الى ارض الناصورائيين المقدسة